الجمعة، 29 يناير، 2010

رب ملبسة فى مقام شراب

عندما نتلقى هدية فإننا نسعد كثيرا ويغمرنا شعور بحت بالفرحة لتلقينا اياها حتى ولو لم نعرف مهديها واذا عرفناه ازددنا له حبا "تهادوا تحابوا " وكلما كان المهدى غاليا على قلوبنا كلما كانت هديته غالية مقربة الى قلوبنا مهما كانت رمزية وبسيطة بهذه الكلمات افسر الشعور الذى اجتاحني عندما جاءتني امي بملبسه"حلوى" من عند ابى بعد أن حاصرتني الامتحانات وحالت بيني وبين زيارته ......كم كانت دمعاتي قاسية وقتها فقد جاءتني هدية أبى الرمزية فى وقت الذروة فى وقت ازداد فيه حنيني وافتقادي لابى ونصائحه التي يغزونا بها عند قرب موعد الامتحانات ومحاضراته المستمرة المعادة كانت هديته كضى من شعاع شمسه التي تغشاها الغروب من منزلنا لتشرق هناك فى زنزانته فى مكان بعيد يصعب علينا الشعور بدفئها و..لم يوقف تفكيري ويقطع سكوني سوى صوت امي منادية على اختي الصغرى"رضوى" لتعطيها هديه ابى لها ....لحظة ...........لم تكن حلوى كما هديتي بل كانت شراب لم نتساوى فى الهدية لماذا هل يحبها ابى أكثر انا لا احتل مكانة فى قلب أبى كمكانتها لماذا يهديها هدية أفضل من هديتي اعلم انى ذكرت فى البداية ان الهدية تكون غالية مهما كانت رمزية ولكن اهداني ملبسه واهداها شراب استحوذت الفكرة على تفكيري "ما ذا أعنى لابى " صرت أفكر وأفكر اعلم انه قد يتعجب الاخرين من تفكيري الطفولي ولكن هذا ما حدث كان شغلي الشاغل ماذا أعنى لأبى وأين مكاني فى قلبه ..أعلم جيدا انه وقت غير مناسب للتفكير فهو وقت الامتحانات ولكن انا لا أبالى ماذا أعنى لابى استمررت فى التفكير "من يحبه ابى اكثر من هو الاقرب الى قلبه .من يدخر له ابى كل حبه ونفسه ويسخر له كل ما فى وسعه من وقت وجهد وطاقة ومال وغير ذلك .ولا يصدر منه قول او فعل الا فى سبيل حبه هذا " ولانه ليس هنا لاسأله استخدمت ذاكرتي لاجد الاجابة اااااااه شريط من الذكريات اراه شريط يبعث على نفسي الالم ويزيد شعور افتقاده .ارى صورته وهو يحدثنا وينصحنا ويرتب معنا شؤوننا ولكن كنا جميعا سواء فى المعاملة لا يميز بيني ولا بين احد من اخوتي اذا حبنا سواء يقضى معنا الوقت جميعا ولكن ما يقضيه معنا لا يمثل سوى القليل من وقت ابى اذا لمن كان يبذل ابى باقي وقته الكبير أصبحت مشوشة الفكر انادى ابى متسائلة لمن حبك الاكبر يا أبى ولكن لا اسمع لاجابه تشتتت افكاري الى ان هداني ربى الى الايه "قل ان صلاتي ونسكي ومحياى ,ومماتي لله رب العالمين -لاشريك له وبذلك أمرت ." أفهم الاية و أعيها جيدا جميعنا نحب الله ورسوله اكثر ممن سواهما ولكن اين نحن من بعد هذا الحب هل هناك من يسبقنا بعد حب الله وحب رسوله اعلم انه يحبني ويحب اخوتي ولكن لماذا رضى افتقادنا ؟من اجل من هو هناك ؟............................هنا وجدت اجابتي ووصلت الى مرادي وغايتي انه حبه للدعوة حب كان اكبر من حبه لنا وكيف لا وقد آمن بأن رسالتها خير الرسائل ونهجها أفضل المناهج وشريعتها أكمل النظم كيف لا وهى الطريق والسبيل الى الله كيف لا وهو من كان هتافه "الله غايتنا"........لها عاش عزيز النفس لها لم يرضى أن يكون ذلك الحمل الخائف من أنياب الذئب الكاسر السلطان الجائر لها عاش حياته وقضى ايامه ...من اجلها هو هناك الان... فعلى قدر المحبة تكون الهدية فقد اهداها حريته ولم يضجر لذلك بل ومن اجلها احبنا نعم من اجلها احبنا لان فى إقامة البيوت المسلمة القدوة استمرار لدعوته لا ادرى هل احب دعوته لانها جعلتنا جزءا منها ام اغبطها لانها تسبقنا مكانة فى قلب ابى .....حزنت كثيرا ولكن هذه المره ليس على افتقاده ولكن على ما اصاب دولتي من انحطاط تجعلها ترهب البيوت الامنه وتفرقها وتشتت شمل اسرتها باسم دعاوى السلم الزائف ظنوا بأن هذا سيجعل ابى ومن مثله يرتد او حتى يميل عن الطريق الذى رسموه ولكن هيهات فقد تربع حب الدعوة فى قلوب اباءنا وفاز هذا الحب بالسبق ليحتل الصدارة فمن اجلها يضحون ومن اجلها يهون اي شئ يهون كل شئ حتى فراق باقي الاحبة فحبهم لدعوتهم يزيدهم هدى حبهم لدعوتهم جعلهم اسودا سجانيهم جمع حمار"حمير يعنى " فوجودهم هناك بزنازينهم كان هدية لحبهم هدية لدعوتهم والان كيف لا ابتسم وانا اعرف ان ملبستي فى مقام شراب رضوى سواسية فى القيمة وكيف ابتسم وانا اعرف ان هناك من يحبه ابى اكثر وكيف ابتسم وفى بلدي من ارتدى عباءة الاسلام وراح يضيق ويفرق ويعتقل وكيف لا ابتسم وابى يعبر عن حبه و ولاءه لحبه الاكبر وكيف ابتسم ولا يخترق ظلمة ايامى سوى تلك الزيارات المتباعدة لازقة السجون لرؤيته وكيف لا ابتسم بعد حكم الافراح عن بعض الاحبة ذلك الخبر الذى كان له صدى كبير فهناك فرحة فى كل صدر وعاطفة نظيفة غير مشوبة برياء او مصلحة وكيف ذلك وقد أحببناهم فى الله لا غير فها هم يخرجون ليروا احبابهم تحت اشعة الشمس المشرقة بهم وكيف ابتسم ودقات قلوبنا صارت متسارعة ومتلهفة لمعرفة مصير ابى بعد الافراج عن من كانوا معه هل سينضم اليهم ام ماذا وكيف لا ابتسم وانا اذوق ثمار المحنة من ثبات وطمأنينة عند الامتحان فأنا لاول مرة استشعر معية الله بهذا اللون وكيف ابتسم وانا فى عالم منكوس موكوس يطرد ويشذ كل صاحب حق فى مستنقع ظاناً بأنه مظلم ولا يعلم أنهم يضيؤوه بنور الله وكلامه"القران" وبصلاتهم ودعائهم وتفكرهم وكيف لا ابتسم وانا اعلم جيدا نهاية عدوان وظلم مبارك "ادامه الله فوق رؤؤسنا"الذى نتعرض له اعلم ان النهاية هي الخسارة له والفوز لنا اتدروووووون ماذا انا لا أبالى فقد تيقنت الان" إن الملبسة بتاعتى فى مقام شراب رضوى وهذا يكفيني"